للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغضب. فينبغي أن يتناسب الغضب مع الحال. وظهور الغضب على المعلم في بعض الأحوال له أثر تربوي في تعظيم الشيء؛ لأنه إذا ظهر عليه التأثر والانفعال، فإنه يقع في قلوب المتعلمين أن هذا الأمر جلل، يستحق التعظيم.

السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: "إنها السنن".

القاعدة الكلية هو ما أخبر به النبي بقوله: "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه" (١)، والمقصود: أن سنة الله تعالى جارية، وعادته في خلقه مطردة، وهو أن هذه الأمة تقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة، ولكن وجود هذه السنن لا يسوغ إقرار المنكر، وعدم إنكاره. ومن الناس من يتذرع بالقدر والسنن الكونية للتنصل من الواجبات الشرعية، فإذا علم بوقوع شيء من الشرك، قال: هذا أمر طبيعي، قد أخبر به النبي أنه سيقع! نعم، هو طبيعي من الناحية القدرية، لكنه ليس طبيعياً من الناحية الشرعية، فيجب إنكار المنكر، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، وألا يُحتج بالقدر على تسويغ المعاصي والمنكرات، بل الواجب العمل بالشرع، وأما القدر فنكله إلى مقدره سبحانه وبحمده.

الثامنة عشرة: أن هذا عَلَم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.

أخبر النبي أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها، فلما وقع ذلك، وحصل هذا الموقف كان علماً من أعلام النبوة أن وقع وفق ما قال، وما أكثر ما أخبر به النبي ووقع كما أخبر.

التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.

هذه المسألة تحتاج إلى توجيه وبيان؛ فقد يُفهم من هذه الجملة، بادي الرأي، أن كل الذم الذي وقع على اليهود والنصارى فهو ذم لنا، وليس هذا مراده ، فإن هذه الأمة أكرم الأمم على الله ﷿؛ وهي خير أمة أخرجت


(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل برقم (٣٤٥٦) ومسلم في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى برقم (٢٦٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>