"سد الذرائع: أصل معتبر في الاستدلال، دلت نصوص الشريعة على اعتباره، والذرائع: الوسائل والطرق المفضية إلى حصول شيء من الأشياء، وهي نوعان: حسنة، وفاسدة. فالذي يُسَد هو الذرائع الفاسدة، وأما الذرائع الحسنة فإنها تُستجلب، فكل ذريعة حسنة، توصل إلى أمر حسن، لا تخالف نصًا، فهي مستحبة، فهذا اللاقط الذي يلقط الصوت ويكبره، وهذه الأجهزة التي تبث الدروس إلى أماكن بعيدة من الذرائع الحسنة التي ينبغي أن تُتخذ، ويُفرح بها، ويُستفاد منها. وثم ذرائع فاسدة توصل إلى أمر فاسد، فمثلاً: اختلاط الرجال بالنساء، من الذرائع الفاسدة التي تفضي إلى المعاصي، والوقوع في الفاحشة، فكل ذريعة توصل إلى مفسدة، فإنه ينبغي سدها. وعلينا ألا نهون من هذا الباب (باب سد الذرائع) بل ينبغي لنا أن نتحقق من كونه ذريعة أم لا؛ فلا نضيق على الناس في أمر لهم فيه سعة، بدعوى سد الذرائع، والأصل في دين الإسلام: أنه الحنيفية السمحة. كما لا نلغي الذرائع، وندع الباب مفتوحًا على مصراعيه، بدعوى عدم ورود نص معين بخصوص المسألة الموصلة إلى المفسدة.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.
وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون بهذه الأشجار، ويخلعون عليها ألقابًا، كقولهم: ذات أنواط، لشجرة معروفة، مقصودة، يذهبون إليها، فنحن منهيون التشبه بهم بمثل هذا الأمر.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.
هذا الغضب يتناسب مع المقام، فمن المقامات ما يكون مقام تعليم ابتدائي، بمعنى أن المعلم يبتدئ الطلبة بالتعليم، فهذا لا يتطلب غضباً، ومن التعليم ما يكون رد فعل لأمر طرأ، ثم هذا الأمر الذي طرأ منه ما يستوجب الغضب؛ وذلك لكون الأمر عظيماً، أو سبق تقريره، فإذا وقع فيه من وقع استدعى ذلك غضب المعلم، ومن الأمور ما يكون دون ذلك، فلا يستدعي