للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.

وقد تقدمت هذه المسألة فيما مضى، في قوله: "فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"، وهنا أيضاً، حلف على الفتيا، حيث أتى بواو القسم، فقال: "قلتم والذي نفسي بيده" فيجوز الحلف على الفتيا من باب التأكيد. أما أن يحلف الإنسان على كل شيء فهذا خطأ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فينبغي للإنسان أن يحفظ يمينه، فلا يبذلها في كل شيء، وإنما لأمر عظيم، وألا يحنث فيها إلا لمصلحة.

الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لأنهم لم يرتدوا بهذا.

هذه أيضاً فائدة جليلة، ومسألة مفيدة، وهو أن الشرك منه أصغر، وأكبر، وقد اختلف

العلماء في التفريق بين الأصغر والأكبر، فمنهم من جعل الشرك الأصغر ما يكون وسيلة إلى الأكبر، ومنهم من جعل الشرك الأصغر هو ما يتعلق بالألفاظ، وبعض الأفعال التي لا تبلغ حد الأكبر.

الثانية عشرة: قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه: أن غيرهم لا يجهل ذلك.

أي: أن هذا الذي جرى من الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يعني أنه جرى منهم جميعاً، وإنما جرى من بعضهم، وهم الطلقاء، الذين أسلموا عام الفتح، وأما أصحاب النبي الذين كانوا معه من المهاجرين والأنصار، فحاشا وكلا أن يقع منهم ذلك.

الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.

أشار المصنف إلى أن هناك من كره التكبير عند التعجب، إلا أن الحديث دليل على مشروعيته عند التعجب، فليكبر الإنسان إذا تعجب من شيء. والإنسان قد يتعجب من شيء استحساناً له، وقد يتعجب من شيء إنكاراً له، وعلى كل الحالين ينبغي أن يكبر، أو أن يسبح.

<<  <  ج: ص:  >  >>