مطابقة لقوله:"فمررنا بسدرة" فأرادوا التبرك بها، فبيّن لهم النبي ﷺ أن ذلك عين الشرك.
فوائد الحديث:
١ - أن التبرك بالأشجار والأحجار ونحوهما، من الشرك، كما هو نص ترجمة الباب.
٢ - أن حديث العهد بالشرك لا يؤمن عليه أن تبقى عنده بقية من شرك؛ ولهذا ينبغي التنبيه على مسألة مهمة، وهي أن بعض المسلمين، أحياناً، لفرحهم باعتناق بعض المشاهير، من مفكرين، وساسة، وقساوسة، وإعلاميين للإسلام، يُقدِّمونهم، ويُصدِّرونهم، من باب الاحتفاء بهم، حتى يظن العامة أن هؤلاء صاروا أئمة في الدين، فتُجرى معهم المقابلات، ويخوضون في أمور لا يحسنونها، ولمَّ يدخل الإيمان في قلوبهم، بسبب حداثة عهدهم بالكفر، قبل أن يتفقهوا في الدين، وينشأ عن ذلك خلط، ولغط، وخطأ. والواجب أولاً: تعليمه أمور الدين، حتى إذا امتلأ قلبه بالإيمان، وتفقه في الدين، حينئذٍ يمكن أن يتكلم، وأن يُصدَّر؛ ولهذا أمثلة يطول المقام بذكرها، لكن في الإشارة ما يغني عن العبارة.
٣ - أن تعظيم الأشجار والأحجار، والعكوف عندها، سبب لوقوع الشرك؛ فلا يجوز العكوف عند المشاهد؛ وقد قال إبراهيم ﵇ لقومه: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، حتى عند القيام على القبور، لا ينبغي أن يطيل الإنسان إطالة ملفتة، وأما قول عمرو بن العاص ﵁:"ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي"(١)، فهذا اجتهاد منه، وليس حديثاً مرفوعاً، فلا يصح المكث الطويل عند القبر، لا بعد الدفن، ولا عند الزيارة، بل يكتفي الإنسان بالسلام
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج برقم (١٢١).