قوله:"فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط" أي: طلب هؤلاء الحدثاء عهد بكفر، من النبي ﷺ محاكاة المشركين في عباداتهم، وعاداتهم، واعتقاداتهم؛ لأنه لم يتمكن الدين من قلوبهم، أن يضاهوا المشركين بسدرة مماثلة لسدرتهم.
قوله:"فقال رسول الله ﷺ: "الله أكبر" " وفي رواية عند الترمذي: "سبحان الله"(١)، كبر النبي ﷺ أو سبّح تعجباً من تسلل الشرك إلى نفوس بعض أصحابه، لكونهم حدثاء عهد بكفر، قوله:"إنها السنن" السنن: جمع سنة، وهي الطريقة، والعادة المتبعة.
قوله:"قلتم والذي نفسي بيده" هذا قسم النبي ﷺ المؤكد؛ إذ نفسه بيد الله ﷿؛ لكونه هو الذي يحيها ويميتها ويدبرها
قوله:"كما قالت بنو إسرائيل لموسى" إسرائيل هو يعقوب ﵇، و (إيل) عند اليهود بمعنى: الله، كما يقال: عبد الله. فيعقوب ﵇ هو الجد الأعلى لأسباط بني إسرائيل، وكان له اثنا عشر ولدًا، ومنهم تناسل الأسباط. وموسى، ﵇، نبيهم الأكبر. قوله:"اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة" كما أخبر تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩].
فهذا الطلب من الصحابة يشبه قول بني إسرائيل لموسى، وإن كان هناك فرق بين ما جرى لأصحاب محمد ﷺ، وما جرى لأصحاب موسى، فما جرى من بعض أصحاب محمد ﷺ من باب الشرك الأصغر، وما طلبه بنو إسرائيل من باب الشرك الأكبر، فدل على جواز الاستدلال بالآيات الدالة على الشرك الأكبر على مسائل الشرك الأصغر، وقد تقدم هذا المعنى.
(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم برقم (٢١٨٠) وصححه الألباني.