للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باثني عشر ألفاً: عشرة آلاف قدموا مع النبي من المدينة، وما حولها، وألفان من الطلقاء من أهل مكة، حتى قال قائلهم: "لن نغلب اليوم من قلة" فأنزل الله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] فقد كمنت هوازن لرسول الله وأصحابه في وادٍ يقع شرقي مكة، على بعد بضعة عشر ميلاً منها، دون أن يشعر المسلمون، فهجموا عليهم، فانكشف الناس، وثبت رسول الله ، وليس معه إلا نفر القليل من المهاجرين والأنصار، فجعل النبي ينادي: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (١)، وقال: "أي عباس، ناد أصحاب السمرة"، فقال عباس: وكان رجلاً صيتاً، فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله، لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها (٢)، حتى فاؤوا إلى رسول الله ، ثم كانت الكرة للمسلمين.

قوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر" أي: أسلمنا عن قرب، ولم نتفقه بعدُ في الدين، وهذه الجملة جملة اعتذارية، قالها أبو واقد معتذراً عما طلبوه من النبي .

قوله: "وللمشركين سدرة يعكفون عندها" السدرة: نوع من الشجر معروف، ومعنى يعكفون: أي يقيمون ويمكثون عندها تعظيماً لها. وهذا هو محل الشاهد من هذا الحديث للباب؛ لأن فيه ذكر السدرة التي يعكفون عندها.

قوله: "وينوطون بها أسلحتهم" أي: يعلقون بها أسلحتهم، تبركًا بها.

قوله: "يقال لها: ذات أنواط" جمع نوط، وهو مصدر سمي به المنوط، وهو المعلَّق، من سيف وغيره من الأسلحة، فلكثرة ما يعلق عليها من السلاح قيل لها: ذات أنواط، وهي لا تعدو أن تكون سدرة نبتت على وجه الأرض، أمثالها كثير، لكن أوحى إليهم الشيطان أن في تعليق أسلحتهم عليها بركة، واستفتاح بالنصر.


(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من صف أصحابه عند الهزيمة، ونزل عن دابته واستنصر برقم (٢٩٣٠) ومسلم في الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم (١٧٧٦).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين برقم (١٧٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>