للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحبه بريء. وكذلك الهوى، فالهوى: ميل النفس إلى الباطل، قال الله تعالى لداود: ﴿يَا دَاودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦] فالهوى مضل، فليسأل المسلم ربه كلمة الحق في الغضب والرضا.

٤ - أن الله تعالى قد أقام الحجة، وكشف الشبهة، وأتاهم بالبينة، فلا عذر لأحد، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].

ثم قال المصنف :

عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله : "الله أكبر! إنها السنن، قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، [الأعراف: ١٣٨]، لتركبن سنن من كان قبلكم" (١)، رواه الترمذي، وصححه.

الشرح:

قوله: "عن أبي واقد الليثي" هو الحارث بن عوف الليثي، صحابي مشهور، كانت وفاته سنة (٦٨ هـ) وقد بلغ من العمر خمساً وثمانين سنة.

قوله: "خرجنا مع رسول الله إلى حنين" حنين: موضع المعركة التي خلدها الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] وقد قعت هذه المعركة بعد فتح مكة، في السنة الثامنة من الهجرة، حيث اجتمعت هوازن وثقيف وحشدت حشداً عظيماً، لمحاربة رسول الله ، فخرج إليهم


(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم برقم (٢١٨٠) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>