سم ولا سحر" (١)، فهذا تبرك مشروع؛ لأنه تبرك بسبب حسي.
٢ - مشروعية مجادلة المشركين؛ لقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ فهذا أسلوب حجاج ومجادلة، فمن العقول ما تحتاج إلى مجادلة وتمحيص. كما دل عليه قول الله ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. فقد دلت على وسائل الدعوة، وأساليب الإقناع، وهي:
الحكمة: وهي الحجة والبرهان، بأن يأتي الإنسان بكلام مستقيم مقنع.
الموعظة الحسنة: وهو أن يستخدم المؤثرات القلبية والوجدانية.
المجادلة بالتي هي أحسن: وذلك إذا لم ينتفع المخاطب بالأسلوبين السابقين، فحينئذٍ ينتقل إلى تدقيق وتحقيق، وتزييف لحجج الخصم؛ ولهذا قال: ﴿وَجَادِلْهُم﴾ والمجادلة: مأخوذة من الجدْل والفتْل، وهو يدل على نوع معاناة، ولكن ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ لأن كثيراً من المتجادلين يحملهم الجدل على نوع من الإساءة والتجريح، وخدش شعور المخاطب، فينبغي ألا يخرج الإنسان في حال الجدال عن حد الأدب، وعفة اللسان، قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦].
٣ - ذم الظن والهوى، قال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣] وقال سبحانه: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] وقال النبي ﷺ: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث" (٢)، فعلى المسلم أن يعتمد على القين، أو على غلبة ظن، أما الظن الذي بمعنى الشك فهذا لا يعول عليه؛ لا في فهم العلم، ولا في معاملة الخلق، فإن كثيراً من الناس يقع في الظلم بسبب سوء الظن؛ يخيل إليه أن فلاناً أمر بكذا، وقصد كذا، فيعامله وفق هذا الذي ألقاه الشيطان في قلبه، ثم يتبيّن له بعد حين أن ذلك من نسج الخيال، وأن
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب العجوة برقم (٥٤٤٥) ومسلم في الأشربة، باب فضل تمر المدينة برقم (٢٠٤٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع برقم (٥١٤٣) ومسلم في البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس برقم (٢٥٦٣).