لكونها تضمنت ذكر اللات والعزى ومناة، واللات عبارة عن حجر، والعزى عبارة عن شجر، فطابق ترجمة الباب:"من تبرك بشجر أو حجر" أي: فقد أشرك.
وقد كان في زمن المصنف ﵀ فحل نخل، يقال له:(فحل الفحول)، وكان الناس في نجد يقصدونه، فتأتي المرأة التي لم تتزوج، فتطوف به، وتدعوه قائلةً: يا فحل الفحول، أعطني زوجاً قبل الحول، ويتبركون بذلك الفحل.
فلما مكّن الله تعالى للتوحيد على يدي الإمامين: محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن سعود، قطع ذلك الفحل، وهدمت قبة زيد بن الخطاب، التي كانت قريبة من العيينة؛ في منطقة اليمامة، وقضي على مظاهر الشرك (١).
وقد كان أمير المؤمنين عمر ﵁ شديد التنبه لهذه الأمور، فلما رأى بعض الناس يختلفون إلى شجرة الحديبية، ويصلون عندها، أمر بأن تقطع (٢)؛ لأن تلك الشجرة ليس لها مزية شرعية، ووقوع بيعة الرضوان تحتها موافقة عادية، قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. لكن ما أسرع ما دبت البدعة إلى النفوس، فزين الشيطان لبعض من كان في زمن عمر التبرك بها، فما بالك بمن بعدهم؟!
فوائد الآيات:
١ - أن التبرك بالأشجار والأحجار من الشرك؛ والمقصود طلب البركة منها، أما التبرك بما يخرج منها كشجرة الزيتون، بالأكل منها، والإدهان بزيتها، فسائغ، قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وكذلك التمر، فقد قال عنه النبي ﷺ:"نعم سحور المؤمن التمر"(٣)، وقال: "من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم
(١) انظر مقدمة تاريخ ابن غنام المسمى (روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام) (٢) أخبار مكة للفاكهي (٥/ ٤٨) (٢٨٧٦). (٣) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب من سمى السحور الغداء برقم (٢٣٤٥) وصححه الألباني.