للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ استفهام إنكاري، أي: كيف تجعلون لله ما تكرهون، وتختارون لأنفسكم ما تحبون؟! كانوا في جاهليتهم يكرهون البنات، قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ١٥] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩] فيجعلون لله البنات، ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون من البنين.

قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة، لا عدل فيها ولا إنصاف.

قوله: ﴿إِنْ هِي إِلَا﴾ إذا جاءت (إن) وبعدها (إلا) دلت على الحصر. أي لا تعدو ذلك. قوله: ﴿إِلَا أَسْمَاءٌ﴾ أي: مجرد مسميات لا تغني من الحق شيئًا، ولا حقائق تحتها.

قوله: ﴿سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ منها ما تابعوا فيه آباءهم الضالين، ومنها ما أحدثوه بأنفسهم قوله: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: لا دليل لهم ولا حجة ولا برهان، على اتخاذها. قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ أي: ما يتبعون إلا الظن، وهو التخرص. والظن أكذب الحديث. قوله: ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ الهوى نقيض الهدى. وفي هذا إشارة إلى نوعي الضلال:

- فمن الضلال ما يكون ناشئاً عن شبهة. وهو الظن والرجم بالغيب، والتخمين والخرص.

- ومنه: ما يكون ناشئاً عن شهوة، وحظ نفس، وملاحظة مصلحة دنيوية.

فعلى العبد أن يستعيذ بالله من كلا الضلالتين، من الشبهة المضلة، ومن الشهوة المزلَّة، ليسلم.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي: أن الله تعالى أقام عليهم الحجة، وبيّن لهم المحجة، لكنهم تنكبوا الطريق. و (الهدى) هو ما بعث الله تعالى به نبيه من الدلائل الباهرات، والآيات البينات.

<<  <  ج: ص:  >  >>