للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: "إن تجعل لله نداً وهو خلقك" (١)، فهذا أعظم الذنوب، ولهذا لا يغفره الله أبداً.

الوصية الثانية: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: الإحسان إلى الوالدين، بجميع صور الإحسان القولي والعملي.

الوصية الثالثة: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾: تحريم قتل الأولاد، وهو أمر كان شائعاً عند أهل الجاهلية، فلخوفهم من الفقر، والإملاق، وقلة ذات اليد، كانوا يقتلون أولادهم؛ ولهذا قال النبي في حديث أي الذنب أعظم؟: "أن تقتل ولدك حشية أن يطعم معك" (٢)، ومن ذلك: وأد البنات.

الوصية الرابعة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾: اجتناب الفواحش مطلقًا، والفواحش: كل أمر مستفحش، مستعظم في النفوس، فالزنا، والسرقة، ونحو ذلك، فواحش؛ لأنها تفحش في النفس السوية، والنهي يشمل ما يكون ظاهراً مستعلناً، وما يكون خفياً.

الوصية الخامسة: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: تحريم قتل النفس المعصومة، فقتل النفس من أعظم الذنوب، حتى إنّ الله تعالى شدّد فيه، وغلّظ، وقال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] فهذه الجريمة العظمى من أشد الكبائر، وهي فاحشة، ولا ريب، ولكن أفردها الله بالذكر لعظيم جرمها، وقد قال النبي : "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" (٣)، وقال: "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دماً حراماً" (٤).


(١) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قولِه تعالَ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] برقم (٤٤٧٧) ومسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده برقم (٨٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قولِه تعالَ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] برقم (٤٤٧٧) ومسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده برقم (٨٦).
(٣) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن برقم (١٣٩٥) وابن ماجه في كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلماً برقم (٢٦١٩) وصححه الألباني.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الديات برقم (٦٨٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>