الوصية السادسة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾: حفظ مال اليتيم وونه من التلف. واليتيم هو من مات أبوه ولم يبلغ، فهو ضعيف، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فيكون مطمعًا لأصحاب النفوس الدنيئة، فيستولون على ماله، ويأكلونه بالباطل، فلذا عظم الله حرمته، وبيَّن مصرفه، فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، أي: بأن ينفق عليه منه، وينميه له، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه﴾ أي: يبلغ سن الرشد ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
الوصية السابعة: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾: وفاء الكيل والوزن، إذ أنّ من الآفات الجاهلية تطفيف المكيال والميزان، وقد أنزل الله تعالى فيه قوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون﴾ [المطففين: ١، ٢] فإذا كان الشيء لهم أخذوا حقهم وافياً، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] وإذا كالوا ووزنوا لهم نقصوا، فهذا انحراف في التجارة والمال، فلذلك حذّر الله تعالى منه.
الوصية الثامنة: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾: العدل المطلق، وقد كان من دعاء النبي ﷺ:"اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة العدل، والحق، في الغضب والرضا"(١)، فالحق ثقيل ومرير، وبعض النفوس لا تطيق أن تقول الحق إذا كان على نفسها، أو كان على قريبها، فينبغي أن يُعوِّد الإنسان نفسه على قول الحق، وأن يلزم جانب العدل، والإنصاف، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]. ومن الناس إذا تكلم في حق من يحب أسرف، وإذا تكلم في حق من يبغض أسرف، فليسأل المسلم ربه ﷿ العدل والإنصاف فيما يقول، وما يفعل.
الوصية التاسعة: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾: الوفاء بالعهود، فالله تعالى له عهود ومواثيق، فيجب الوفاء بها، وكلها مضمنة في كتابه، وفي سنة نبيه ﷺ.