للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الآخرة، أو قرن به لعن، أو غضب، أو براءة (١)، وأما الصغيرة فتعريفها: ما لم يبلغ حد الكبيرة.

ثم قال المصنف :

"وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة" رواه وكيع": هو وكيع بن الجراح، إمام، عالم، مشهور، ورع، ثبت، ثقة، له كتاب في الزهد، وكانت وفاته سنة (١٩٧ هـ) وهو الذي جاء ذكره في بيت الشافعي المشهور:

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي … فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصِي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ … وَنُورُ اللهِ لَا يُهْدَى لِعَاصِي (٢).

ومعنى: "كعدل رقبة" أي: أن له ثواباً كثواب من أعتق رقبة؛ لأنه أعتقه من الشرك، وإعتاقه من الشرك أعظم من إعتاقه من الرق؛ لأن الرق إعتاق له من ملك إنسان، لكن الشرك إعتاق له من عبادة غير الله، وإعتاق له من النار.

قوله: "وله عن إبراهيم" هو إبراهيم النخعي، أحد أصحاب ابن مسعود، من كبار الفقهاء قوله: "كانوا" أي: أصحاب عبد الله بن مسعود، فقهاء الكوفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا يستريب عالم في مثل أصحاب عبد الله بن مسعود؛ كعلقمة، والأسود، وعبيدة السلمانى، والحارث التيمي، وشريح القاضي، ثم مثل إبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وأمثالهم من أوثق الناس وأحفظهم" (٣).

قوله: "يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن" هذا يؤيد القول الذي أشرنا إليه ورجحناه، وهو أن التمائم من القرآن، وغير القرآن ممنوعة، وهو قول ابن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومن تبعهم.


(١) ينظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء والدواء (ص: ١٢٦).
(٢) ديوان الإمام الشافعي (ص: ٦١).
(٣) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه (٢٠/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>