استنجى بالروث فقد أفسده على دوابهم. فلذلك لا يجوز الاستنجاء بالرجيع، ولا بالعظم.
قوله:"فإن محمداً" يعني نفسه ﷺ"بريء منه" هذا من صيغ الوعيد، وقد قال بعض الشراح: إن معنى قوله: "بريء منه" أي: بريء من فعله، وهذا نوع تأويل، بل النبي ﷺ بريء من الفعل والفاعل معاً، وهذه البراءة لا تستلزم إخراجه عن الملة، وإنما هو من ألفاظ الوعيد.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لقوله:"أو تقلد وتراً"، وبراءته ﷺ من فاعله.
فوائد الحديث:
١ - علم من أعلام النبوة، بإخباره ﷺ رويفعاً بأن حياته ستطول، وقد كان ذلك.
٢ - وجوب نشر العلم والدعوة إلى الله ﷿، وتعليم الناس؛ لقوله:"فأخبر الناس" فهذه هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، فعلى كل مؤمن أصاب طرفاً من علم، أن يسعى في نشره، وألا يحرم نفسه وإخوانه الخير.
٣ - إكرام اللحية؛ لأن عقدها إهانة لها، والمشروع في اللحية توفيرها وإكرامها، وعدم الأخذ منها، لا بحلق، ولا بقص، ولا بنتف، فقد كان لرسول الله ﷺ لحية عظيمة، تملأ ما بين منكبيه. وقد كان السلف ﵏ يحرصون على أن توفير لحاهم. ويذكر أن عبد الله بن الزبير ﵀ لم يكن تنبت له لحية، فقال:"عالجتُ لحيتي لتتصل، إلى أن بلغت ستين سنة، فلما أكملتها يئست منها"(١).
٤ - تحريم تقلد الأوتار، وأن ذلك من الشرك.
٥ - تحريم الاستنجاء بالروث والعظم.
٦ - أن هذه الخصال الثلاثة المذكورة من الكبائر؛ ويستفاد ذلك من لفظ (التبري) لأنه قد قيل في تعريف الكبيرة: "ما ترتب عليه حد في الدنيا، أو وعيد