للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وقيل: إن عقد اللحية يراد به تجعيدها، وهذا نوع من التأنث والتخنث، لا يليق بالرجال.

- وقيل: إن ذلك من أفعال المتكبرين.

- وقيل: إن هذا نهي عن عقد اللحية في الصلاة خاصة؛ فقد ورد في الأحاديث النهي عن كفت الشعر، والثوب، فكذلك عقد اللحية، ولكن لفظ الحديث أعم، فإنه قال: "من عقد لحيته"، ولم يقيد ذلك بالصلاة.

فهذه تعليلات عدة، مفادها جميعاً: أنه لا يجوز عقد اللحى، فمن كانت له لحية مسترسلة طويلة، فليس له أن يعقدها بأي شكل من الأشكال؛ لبراءة النبي من فاعل ذلك، لكن لا بأس أن يمشطها، وينظفها، كما هو معلوم في كتاب الطهارة.

الثانية: تقلد الأوتار؛ لقوله: "أو تقلد وتراً" وهذا هو موضع الشاهد، وسبب إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب، والمراد بتقلد الوتر أي: جعله قلادة في العنق، سواء كان في عنق الشخص، أو في عنق الدابة، أو في عنق الصبي، وقاية من العين، فمن فعل ذلك، فإن النبي بريء منه.

الثالثة: الاستنجاء برجيع دابة، أو عظم؛ لقوله: "أو استنجى برجيع دابة أو عظم" الاستنجاء: مأخوذ من النجو، وهي الحجارة، لجواز استعمالها في إزالة الخبث. قال ابن الأثير: الرجيع: العذرة والروث، سمي رجيعًا لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا) (١). وهذا النهي من النبي قد ورد في أحاديث أخر. فلا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم:

- أما الروث: فلقذارته؛ ولأنه ربما زاد في تلويث البدن.

- وأما العظم: فلأنه طعام إخواننا من الجن؛ كما قال النبي حين سألوه الزاد: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم"، ثم قال رسول الله : "فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم" (٢)، فمن استنجى بالعظم، فقد أفسده على إخوانه الجن، ومن


(١) (النهاية في غريب الحديث والأثر: ٢: ٢٠٣
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن برقم (٤٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>