عن طريق الهاتف، أو عن طريق قنوات فضائية، فهذا ليس رقية، وإنما هو سماع للقرآن؛ لأنه لا مباشرة بين الراقي والمرقي، بنفث أو مسح. فالرقية عبادة شرعية توقيفية تؤدى على الصفة الواردة، وما كان في معناها.
قوله:"وخص منه الدليل ما خلا من الشرك" ودليل التخصيص قول النبي ﷺ: "لا رقية إلا من عين أو حمة"(١)، وقوله ﷺ:"اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك"(٢)، فدل ذلك على صحة بعض أنواع الرقى.
ولحديث ابن مسعود ﵁:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" قصة: وهي أن زوجته زينب قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة، فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح، قالت: وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل فجلس إلى جنبي، فرأى في عنقي خيطاً، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلتُ: خيط أرقي لي فيه، قالت: فأخذه، فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك". قالت: فقلتُ له: لم تقول هذا، وقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت؟ قال: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقيتِها كفَّ عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله ﷺ:"أذهب الباس، رب الناس، اشف، أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً"(٣).
قوله:"والتولة هي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته" ويسمى أحياناً: الصرف والعطف: فالعطف: شيء يصنعونه يعطف المرأة على زوجها، أو يعطف الزوج على زوجته، فينجذب إليها، أو تنجذب إليه انجذباً غير طبيعي. والصرف: شيء يصنعونه ينفر المرأة من زوجها، أو ينفر الزوج من زوجته، نفرة غير طبيعية. وكلا الأمرين واقع، ويجد منه المبتلى أذى كثيرًا، وهو نوع من أنواع السحر.
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك برقم (٢٢٠٠). (٣) أخرجه أحمد برقم (٣٦١٥) وقال محققو المسند: "صحيح لغيره".