للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال المصنف :

"وعن ابن مسعود قال: سمعتُ رسول الله يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، رواه أحمد، وأبو داود" وذكر المصنف معنى هذه الكلمات:

فقوله: "التمائم: شيء يعلق على الأولاد من العين" كأن يعلق في رقبة الطفل شيئاً من خرزات، أو مكتوبات داخل جلد، أو غير ذلك، يظن أنه يقيه من العين.

قوله: "لكن إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف" مراده بالسلف ها هنا الصحابة، وممن رخص فيه -كما تقدم- عبد الله بن عمرو، وعائشة .

قوله: "وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه" منهم ابن مسعود، وأصحابه من فقهاء الكوفة، وابن عباس، وقد بيّنا رجحان المنع من ثلاثة أوجه.

قوله: "والرقى: هي التي تُسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك" العزائم: جمع عزيمة، وهي آيات من القرآن، تُقرأ وينفث فيها على المصاب بالعين، أو بمرض من الأمراض، أو ينفث في ماء، ثم يُسقى إياه. وقد جاء في الحديث: أنّ النبي أخذ من تراب بطحان، وهو وادٍ في المدينة، فجعله في قدح، ونفث فيه، ثم صب على المريض (١). وهذا يدل على أن الاستشفاء بالقرآن له صور متعددة، منها:

١ - القراءة مع النفث المباشر على المريض.

٢ - القراءة من غير نفث.

٣ - الرش بالماء المقروء فيه، وهذا فيه مناسبة ظاهرة.

٤ - شرب الماء المقروء فيه، ككتابة آيات على ورق بالزعفران، ثم غمسها في إناء ثم شربها، فهذا له وجه أيضًا، لكون المشروب يخالط البدن، كالنفث بالريق، ثم مسحه على البدن، ومباشرة الرقية للمرقي. وأما ما يفعله بعض الناس


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى برقم (٣٨٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>