رسول الله ﷺ زيد بن حارثة؛ لينادي فيهم بهذا الحكم:"ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر" قوله: "أو قلادة"(أو) هنا شك من الراوي، هل قال: قلادة من وتر، مقيدة، أو قال: قلادة، مطلقة؟ وقال بعض أهل اللغة: إن القلادة، أصلاً، لا تكون إلا من الوتر. والصواب أن هذا الوصف طردي، لا مفهوم له، فالقلادة محرمة، مأمور بقطعها، سواء كانت من حبال، أو من جلود، أو غير ذلك، فالحكم واحد، لأن العلة واحدة، هي اعتقاد أن تلك القلادة تمنع العين، فلما كان ذلك الاعتقاد فاسداً، ليس مبنياً على سبب شرعي، ولا حسي، أبطله الشارع.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة، لأن النبي ﷺ نهى عن تقليد الإبل، ونحوها بهذه الأوتار، لكون ذلك من موارد الشرك.
فوائد الحديث:
١ - تحريم تعليق الأوتار لدفع الآفات، وأن حكمها حكم تعليق التمائم، لكن لو علق قلادة على دابة ليجذب الدابة، ويقودها، فلا محذور من ذلك؛ لأن السبب هنا ظاهر.
٢ - وجوب إزالة المنكر.
٣ - أن من كانت له ولاية عامة على الناس، فعليه أن يتعاهدهم بالتعليم، ولا سيما ما يتعلق بأمر العقيدة؛ لأنه لو خلي الناس وحالهم، لربما دب فيهم من البدع العقدية، والعملية ما يصعب كشفه، وهذا يحصل بانتداب جماعة للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهذه الشعيرة من أعظم الأمور التي يحصل بها التنبه المبكر لظهور البدع، ودفعها قبل أن تستفحل.
٤ - حرص الرواة على ضبط الرواية، فإنه لما شك الراوي قال:"قلادة من وتر، أو قلادة".