ومن المعلوم أن الصبي ربما سال لعابه عليها، وربما دخل بها الأماكن المستقذرة، وربما اضطجع عليها، فكان في ذلك امتهان للقرآن. ولا ريب أن بيوت المسلمين فيها مصاحف، فلا حاجة لتعليق المكتوب من القرآن على الرقبة، أو وضعه تحت الوسادة، والمصحف موجود في المنزل، فلا وجه لهذا التعليق.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
ختم المصنف، ﵀، "باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله"، بقوله:(وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب)، فعقد هذا الباب لبيان الحكم المتعلق بالرقى والتمائم، وأن منها ما يكون مشروعاً، ومنها ما يكون ممنوعاً.
قوله:"في الصحيح" أي: في الصحيحين، وتعبير المصنف ﵀ بقوله:"في الصحيح" غير منضبط، كما أسلفنا، فتارة يريد به المتفق عليه، وتارة يريد به ما في صحيح البخاري، وتارة يريد به ما في صحيح مسلم، وكأنه لحظ ﵀ أن يكون الحديث صحيحاً بصرف النظر عن اتفاق الشيخين عليه أم لا.
قوله:"عن أبي بشير الأنصاري" صحابي شهد غزوة الخندق، وكانت وفاته بعد الستين.
قوله:"أنه كان مع النبي ﷺ في بعض أسفاره" لم يُبيِّن ذلك السفر، وعدم بيانه لا يضر. قوله:"فأرسل رسولاً" جاء مبهماً، ولم يُبيِّن ذلك الرسول. وقد جاء مصرحاً به في حديث آخر: أنه زيد بن حارثة، ﵁، حِبُّ رسول الله ﷺ(١).
قوله:"ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قُطعت" هذا أمر بقطع القلائد التي تقلد في أعناق ورقاب الإبل وغيرها من الدواب. فقد كان أهل الجاهلية إذا بليت أوتارهم وهي السيور التي تشدُّ في القسي، ويرمون بها النبال، وتكون من الجلود، وأرادوا أن يستبدلوها بغيرها، نزعوها، ثم عقدوها على رقبة البعير، زعماً منهم أن ذلك يدفع العين، كأن العين تنكسر إذا رأت هذا الشيء البالي، هكذا خُيِّل لهم! فصاروا يقلدون الإبل بهذه الأوتار البالية. فأرسل