للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقتضى العقل والحكمة، وبعض الناس إذا رأى ما يريبه تأخذه الحمية والغيرة، فيبادر بالهجوم على المخالف، والتشنيع عليه، ثم ربما تبيّن له بعد انجلاء الموقف أنه معذور، فيأسف ويندم على ما بدر منه، كما وقال تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

٦ - أن الشرك الأصغر أعظم من الكبائر؛ لأن هذا الرجل لم يعتقدها سبباً مؤثراً بطبعها، بل اعتقد أنها سبب مؤثر بقدرة الله، ومع ذلك قال له النبي هذا القول الشديد.

قوله: "وله" أي: للإمام أحمد، ورواه أيضاً: ابن حبان (١)، والطحاوي (٢)، وأبو يعلى (٣)، والحاكم (٤)، والطبراني (٥)، والبيهقي (٦) من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً. قد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي (٧)، وقال المنذري: إسناده جيد (٨)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (٩)، فهذا الحديث معتمد، ومحل قبول، فأقل أحواله: أنه حسن؛ لأنه قد تكلم في بعض رواته.

قوله: "عن عقبة بن عامر" وهو عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، من أصحاب النبي ، وكان قاضياً، وقد ولي مصر في زمن معاوية مدة ثلاث سنين، ومات في حدود الستين. قوله: "من تعلق" (من) اسم شرط، تدل على العموم، أي علقها، وتعلق بها.

قوله: "تميمة" خرزات منظومة، أو شيء من عظام، أو ودع، تعلق لاتقاء العين: إما أنه علقها على نفسه، أو علقها على غيره، من الصبيان، أو الدواب والبهائم؛ إذ كانوا في الجاهلية يعلقون السيور، والتمائم، في رقاب البهائم، ومرادهم -كما يزعمون- أن ذلك يكسر العين، فإذا رأى الإنسان في عنق


(١) صحيح ابن حبان برقم (٦٠٨٦).
(٢) شرح معاني الآثار برقم (٧١٧٢).
(٣) مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١٧٥٩).
(٤) بنحوه في المستدرك للحاكم برقم (٧٥٠٢).
(٥) مسند الشاميين للطبراني برقم (٢٣٤).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي برقم (١٩٦٠٥).
(٧) المستدرك للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (٤/ ٢٤٠)
(٨) الترغيب والترهيب للمنذري (٤/ ٣٠٧).
(٩) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٥/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>