للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البعير قلادة من سيور مهترئة، انكسر بصره، واشمأزت نفسه.

قوله: "فلا أتم الله له" هذا يحتمل أن يكون خبراً، أو يكون دعاءً. فإن قلنا: إنه خبر، فالنبي يخبر أن من فعل ذلك فإن الله لا يتم له أمر، وإن قلنا: إنه دعاء، فمعنى ذلك: أن النبي قد دعا عليه ألا يتم الله له أمر، وعلى كلا التقديرين، فالجملة تدل على تحريم تعليق التمائم.

قوله: "ومن تعلق ودعة" أي: اعتقد بأن هذه الودعة تدفع العين. والودعة: هي الصدفة التي يلقيها البحر على الشاطئ، وهي أشبه بالعظام، فتؤخذ هذه الصدفات، ثم تخرق وتنظم في سلك وتعلق.

قوله: "فلا ودع الله له" تحتمل الخبر والإنشاء، كسابقتها؛ أي: لن يكون في دعة، أو لا جعله الله في دعة وسكون، أو: لا تركه الله، بل سلط عليه الآفات.

قوله: "وفي رواية" أي: عند الإمام أحمد، وإذا قيل: "رواية" يعني: أنها من حديث آخر. وهذه الرواية حكم عليها بعض المحدثين بالحسن أيضاً.

قوله: "فقد أشرك" العلة فيها واضحة، وهو التعلق بهذه الأسباب الموهومة.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لأن تعليق التمائم والودع من الشرك، كلبس الحلقة والخيط، فهما من باب واحد.

فوائد الحديث:

١ - أن تعليق الودع والتمائم من الشرك.

٢ - أن من طلب شيئاً من غير بابه، عوقب بنقيض قصده، فهذا الذي علق تميمة، أو ودعة، يريد بذلك دفع البلاء أو رفعه، عومل بنقيض قصده: "فلا ودع الله له"، "فلا أتم الله له".

٣ - جواز الدعاء على من فعل شركاً. ولكن ينبغي أن يكون دعاءً على الجنس، لا على المعين، كما نلعن الجنس، ولا نلعن المعين، فنقول كما قال النبي : "من تعلق تميمة فلا أتم الله له" ولا تقول لمعين: لا أتم الله لك، إلا إن كان مصرًا على منكره، فحينئذٍ يتوجه الدعاء عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>