مطابقٌ للترجمة، لأن الحديث في من لبس حلقة لدفع البلاء أو رفعه، والغالب في هذه القصة الرفع؛ لأنه اتخذ تلك الحلقة لرفع الواهنة، ويحتمل أنه اتخذها دفعًا لما يخشى.
فوائد الحديث:
١ - المنع من لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه.
٢ - موافقة قول النبي ﷺ:"إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام"(١).
٣ - وجوب إنكار المنكر، وتعليم الجاهل، فإن النبي ﷺ حين رأى هذه الحلقة لم يسكت، بل استبان واستوضح، فلما علم أنه منكر، أنكر عليه. وكثير من طلاب العلم اليوم يرى لدى العامة؛ في أيديهم، وفي رقابهم تعليقات، وأساور، وخيوط،، ولا يرفع رأساً بإنكار ذلك، ولا يرى بأساً بالسكوت عنه، وهذا خطأ، فكيف يتعلم الجاهل؟! وكيف ينبه الغافل؟! يجب على الإنسان إذا رأى ما يريبه في أخيه المسلم أن ينكر ويعلِّم، ولا يصح أن يقال: هذا تدخل في الحرية الشخصية، هذا مفهوم غربي للحرية، وأما الله تعالى فيقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] وفي الحديث: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"(٢)، هذا ليس تطفلاً، بل هو من الإحسان.
٤ - خطر الشرك، وشؤم عاقبته في الدنيا، لقوله:"إنها لا تزيدك إلا وهناً"، وفي الآخرة "فإنك لو مت على ذلك ما أفلحت أبداً".
٥ - ضرورة الاستبانة والاستيضاح قبل الإنكار؛ لأن النبي ﷺ لم يبادر الرجل بقوله:"إنك لو متُ ما أفلحت أبداً" بل قال: ما هذا؟ ليسمع منه، كما قال لحاطب بن أبي بلتعة لما أفشى سره:"ما حملك على ما صنعت؟ "(٣)، هذا
(١) أخرجه ابن حبان برقم (١٣٩١) وقال الألباني: "حسن لغيره" غاية المرام (٣٠ - ٦٦). (٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره برقم (٤٨١) ومسلم في البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم برقم (٢٥٨٥). (٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي برقم (٣٩٨٣).