للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من يكون مريضاً حقاً، ويكون عنده من التفاؤل، والتوكل على الله، ما يلحقه بالأصحاء.

قوله: "فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً" أي: مت وأنت مصر على هذا الفعل، بعد العلم لم تفلح أبداً. وهذا وعيد شديد. والفلاح: هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، فمن وقع منه ذلك، وأصر عليه فإنه لا يفلح أبداً، بشهادة من لا ينطق عن الهوى.

ثم قال المصنف : "رواه أحمد، بسند لا بأس به" هكذا عبّر المصنف، والواقع: أن هذا الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، وقد رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، كما تقدم، دون الزيادة الأخيرة، وابن حبان (١)، والطبراني (٢)، وكل هؤلاء رووه من حديث المبارك بن فضالة، وقد اختلف فيه، ورمي بالتدليس؛ ولذلك ضعّف الحديث بعض أهل العلم. وفيه علة أخرى: وهي الاختلاف في سماع الحسن من عمران بن حصين. وقد جوّد الإمام أحمد حديث المبارك بن فضالة عن الحسن، وقَبِلَه، واحتمله (٣). والحديث له متابعات، فقد روي من غير طريق المبارك بن فضالة. والراجح في مسألة سماع الحسن من عمران بن حصين: أنها ثابتة، فالحديث -إن شاء الله- حسن، وليس ضعيفًا. وممن حسنه: البوصيري، فقال: إسناده حسن (٤)، وممن صحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي على ذلك (٥).


(١) أخرجه ابن حبان برقم (٦٠٨٥) وقال المحقق الأرنؤوط: "رجاله ثقات رجال الشيخين غير مبارك بن فضالة، فقد روى له أصحاب السنن، وعلق له البخاري، وهو صدوق لكنه يدلس وقد عنعن، والحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يصرح بسماعه من عمران".
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (١٤٨٢٨).
(٣) حيث قال: "مَا روى عَنْ الْحسن يحْتَج بِهِ" ينظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره، ت صبحي السامرائي (ص: ٨٣).
(٤) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٤/ ٧٧).
(٥) المستدرك للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (٤/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>