للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ساق المصنف

قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥].

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (من): تبعيضية، أي: بعض الناس، أو فريق منهم.

قوله: ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ جمع ند، وهو المثيل والنظير.

قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ محبة العبادة، وللمفسرين قولان في معناها:

القول الأول: أن هؤلاء المذمومين يحبون غير الله من الأنداد كما يحب المؤمنون الله.

القول الثاني: أنهم يحبون أندادهم كما يحبون الله، فهم يحبون الله، ويشركون معه في المحبة غيره، وهذا هو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وتلميذه ابن القيم-رحمهما الله- (٢).

والقول الثاني أقرب، وهو الذي يدل عليه الواقع، فإن مشركي العرب، كانوا يظهرون محبة الله، ويحجون بيته، ويقفون في المشاعر، ويتقربون ببعض القرب لله ﷿، لكنهم يفسدون ذلك بالشرك، وكذلك مشركو زماننا، الذين يطوفون بالأضرحة والقبور، وينادون الصالحين، يحبون الله، ويحبون هؤلاء محبة مماثلة لمحبة الله.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فمحبتهم لله ﷿ لا يدانيها، ولا يشاركها محبة، فقد أفردوا الله تعالى بالمحبة.

قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ومن كانت له القوة جميعاً حقيق بأن تكون له المحبة جميعاً.

قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ ما كان الله ليتوعدهم هذا الوعيد العظيم إلا لإقدامهم على أمر عظيم، وهو الشرك، والمراد به شرك المحبة.


(١) قاعدة في المحبة (ص: ٦٩).
(٢) جلاء الأفهام (ص: ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>