قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (من): تبعيضية، أي: بعض الناس، أو فريق منهم.
قوله: ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ جمع ند، وهو المثيل والنظير.
قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ محبة العبادة، وللمفسرين قولان في معناها:
القول الأول: أن هؤلاء المذمومين يحبون غير الله من الأنداد كما يحب المؤمنون الله.
القول الثاني: أنهم يحبون أندادهم كما يحبون الله، فهم يحبون الله، ويشركون معه في المحبة غيره، وهذا هو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وتلميذه ابن القيم-رحمهما الله- (٢).
والقول الثاني أقرب، وهو الذي يدل عليه الواقع، فإن مشركي العرب، كانوا يظهرون محبة الله، ويحجون بيته، ويقفون في المشاعر، ويتقربون ببعض القرب لله ﷿، لكنهم يفسدون ذلك بالشرك، وكذلك مشركو زماننا، الذين يطوفون بالأضرحة والقبور، وينادون الصالحين، يحبون الله، ويحبون هؤلاء محبة مماثلة لمحبة الله.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فمحبتهم لله ﷿ لا يدانيها، ولا يشاركها محبة، فقد أفردوا الله تعالى بالمحبة.
قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ومن كانت له القوة جميعاً حقيق بأن تكون له المحبة جميعاً.
قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ ما كان الله ليتوعدهم هذا الوعيد العظيم إلا لإقدامهم على أمر عظيم، وهو الشرك، والمراد به شرك المحبة.
(١) قاعدة في المحبة (ص: ٦٩). (٢) جلاء الأفهام (ص: ٤٤٩).