قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ وإثبات العبادة لله في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهكذا، فإن التوحيد يقوم على ساقين: عبادة الله، والبراءة مما سواه، وقد تضمنت هذه الآية هذين المعنيين.
فوائد الآية:
١ - بيان معنى: لا إله إلا الله، وأن عمادها إخلاص العبادة لله وحده.
٢ - وجوب البراءة من الشرك والمشركين.
٣ - الجهر بذلك، والاستعلان به، كما صنع إبراهيم ﵇.
٤ - إثبات الخلق لله ﷾، وإثبات الهداية منه، فالله هو الخالق، وهو الهادي.
قوله: ﴿اتَّخَذُوا﴾ يعني: جعلوا، والضمير يرجع إلى أهل الكتاب؛ اليهود والنصارى؛ فقد حكى الله ﷾ عنهم قبلها: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]، فزعموا أن المسيح ابن الله، وأن عزيراً ابن الله، وفوق ذلك: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.
قوله: ﴿أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ الأحبار: هم العلماء، والرهبان: هم العُباد، وغالباً ما يطلق الأحبار على علماء اليهود، والرهبان على عُباد النصارى؛ لأن اليهود العلم فيهم أكثر، والنصارى العبادة فيهم أكثر. واليهود على وجه العموم فيهم قسوة وغلظة، والنصارى فيهم رقة ورهبانية.