الثانية: التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيراً لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه.
لقوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، وهي مسألة دقيقة تتطلب تعاهد القلب وتنقيته.
الثالثة: أن البصيرة من الفرائض.
لقوله: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، والبصيرة فعيلة، صيغة مبالغة؛ فهي في القلب، والبصر في العين؛ لأن البصر يدرك المحسوسات، والبصيرة تدرك الحقائق، والمراد بالبصيرة هنا: العلم الذي يميز به بين الحق والباطل، فهي دعوة قائمة على العلم، والبيان، والحجة، والبرهان، وليست كسائر الدعوات التي يُدعى إليها لداعي الهوى والشهوة، بغير حجة ولا برهان.
الرابعة: من دلائل حسن التوحيد: أنه تنزيه الله تعالى عن المسبة.
لقوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فنزه الله أن يكون له شريك، فدل ذلك على أن إفراده بالعبادة، الذي هو التوحيد، أصل عظيم، مأمور به.
الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله.
كون الشرك مسبة لله تعالى ظاهر غاية الظهور؛ لأن المشرك يجعل لله نداً، يصرف له العبادة، فهو متنقص لله تعالى، بزعمه أن له سبحانه شريكاً، يستحق أن تصرف له العبادات. أو بتشبيهه بالمخلوقين، فكان من شرط التوحيد تنزيه لله عن هذه المسبة العظيمة.
السادسة: وهي من أهمها: إبعاد المسلم عن المشركين؛ لئلا يصير منهم، ولو لم يشرك.
لقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فيجب أن يجانب المسلم المشركين، حتى ولو لم يكن على ملتهم، ولا ينخرط فيهم.