الثالث: أن ينزل بساحة القوم، حتى يجعلهم أمام المواجهة، لقوله:"حتى تنزل بساحتهم".
١١ - البداءة بالدعوة إلى الإسلام لقوله:"ثم ادعهم إلى الإسلام".
١٢ - الرد على من اتهم الإسلام بأنه انتشر بالسيف، أو أنه دين دموي، فإن الفاتحين المسلمين يبدؤون بعرض الإسلام على المخالفين، ليحقنوا دماءهم، ويصونوا أموالهم، فلو كان الإسلام كما يزعم المستشرقون وأذنابهم متشوفًا للدماء؛ لما كان هناك عرضٌ للإسلام، ولهجموا على العدو وأفنوهم، وأزهقوا أرواحهم، واستباحوا أموالهم، لكنه يرغبونهم في الإسلام، وإذا أسلموا كانوا مثلنا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، فلا يوجد أمة تصنع هذا بأعدائها ومخالفيها، حتى قال المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون:"لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من المسلمين".
١٣ - وجوب التفقه في الدين لمن تولى إمارة، أو قيادة، سيما ما يتعلق بأبواب الجهاد.
١٤ - فضل الدعوة إلى الله، فإن من اهتدى على يديه رجل واحد، حاز أجرًا عظيمًا، وكان له مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيء.
ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله ﷺ.
لقوله: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فإن كان قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ معطوفاً على الضمير في ﴿أَدْعُو﴾ فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله، وإن كان معطوفاً على الضمير المنفصل ﴿أَنَا﴾ فهو صريح في أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به، دون غيرهم، وكلا المعنيين حق (١).
(١) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص: ١١) ومعاني القرآن للفراء (٢/ ٥٥) والكشاف للزمخشري (٢/ ٣٢٦) والبحر المحيط (٥/ ٣٤٦) والدر المصون (٦/ ٥٦١) ومفتاح دار السعادة، ص (١٦٧ - ١٦٨).