للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبناءً عليه: فحصول هذه المزية لعلي بن أبي طالب يوم خيبر، لا يقتضي أن يكون أفضل من أبي بكر، وعمر، وعثمان، ، كما ادعت الرافضة، وإنما يدل على أنه هو الأفضل في مقام القيادة الحربية، وفتح الحصون، وما أشبه ذلك، بالإضافة إلى ما أثبت له النبي من محبة الله ورسوله.

٧ - حصول البلاء على المسلم، بمرض ونحوه، ويكون ذلك تكفيراً للسيئات، ورفعة للدرجات، وابتلاءً واختباراً، فهذا علي من سادات الصحابة، يبتلى في عينيه، بل إن البلاء من صفات الأنبياء، كما قال النبي : "إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (١)، فإن كان في دينه شدة زيد له في البلاء، وإن كان في دينه رقة خفف عنه البلاء. فالبلاء ليس بالضرورة علامة عقوبة للإنسان، وإن كان يجب عليه أن يحاسب نفسه، ويتهمها، ولكن لا يخرجه ذلك إلى حد الإحباط والقنوط، بحيث يرى كل ما يقع عليه عقوبة، فقد يكون ابتلاء من الله ﷿ ليستخرج ما في نفسه من عبودية، ومحبة، وخوف، ورجاء، وتوكل، واستعانة، واستغاثة، وقد يكون تكفيراً للسيئات، وقد يكون رفعة للدرجات، فعلى العبد المؤمن أن يتلقى أقدار الله المؤلمة بهذه الروح، فإن الله لا يقضي على المؤمن قضاءً إلا كان خيراً له.

٨ - بركة النبي بآثاره الحسية؛ لقوله: "فبصق في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع".

٩ - علامة أخرى من علامات النبوة؛ وهو أنه برئ كأن لم يكن به وجع.

١٠ - وفيه جملة من آداب القتال:

الأول: سرعة النفاذ، وهو المضي والعزم، فلا يرده شيء، ولا يلتفت يمنة ولا يسرة.

الثاني: أن يصدر على رسله، ولا يجلب بالأصوات، وغير ذلك؛ لأن الحرب خدعة، بحيث يأتي عدوه في مكمنه.


(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٧٠٧٩) وقال محققو المسند: "حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن".

<<  <  ج: ص:  >  >>