وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وقال النبي ﷺ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"(١)، ومع هذا الفضل العام للصحابة، فلكل واحد منهم فضل خاص، فقد يكون لأحدهم من الفضائل ما ليس للآخر، لكن القاعدة: أن الفضل الخاص لا يقضي على الفضل العام، والمنقبة التي تكون لأحدهم لا تقضي على أن يكون غيره أفضل منه، فلأبي بكر ﵁ فضائل، ولعمر فضائل، ولعثمان فضائل، ولعلي فضائل، ولطلحة، وللزبير، وعائشة، ونحو ذلك، كل له فضائل، لكن عند النظر إلى مجموع الفضائل يتبين أن: أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين-.
وقد اختلف بعض السلف في المفاضلة بين علي وعثمان، فمنهم من قدم عليًا، ومنهم من قدم عثمان، ومنهم من توقف. أما في مسألة الخلافة: فإن السلف ﵏ لم يختلفوا أبداً في ترتيبهم في الخلافة، وأن أحق هذه الأمة بالخلافة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين-.
ولم ينازع في مسألة الخلافة إلا الروافض، ولا عبرة بخلافهم، حتى إن الزيدية، من فرق الشيعة، مع تفضيلهم لعلي، ﵁، يثبتون خلافتهم، ويقولون بإمامة المفضول مع وجود الفاضل. وأما الفضل فقد اتفقت الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر، وأخبر بذلك علي نفسه في حديث متواتر عنه، حيث قال وهو يخطب على منبر الكوفة:"إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر"(٢)، وقال:"من فضلني على أبي بكر وعمر جلدتهم حد المفتري"(٣)، وهذا منقول عنه بالتواتر.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد برقم (٢٦٥٢) ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم برقم (٢٥٣٣). (٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٨٨٠) وقال محققو المسند: "إسناده صحح على شرط الشيخين". (٣) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٠/ ٣٨٣).