يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى لأنها أول ما يبدأ به في غسلهما لورود السنن في التيامن كما مر (ويعركها)؛ أي: يدلكها (بيده اليسرى) فلا يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى لحديث علي الله في صفة وضوء النبي ﷺ وفيه «ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى، ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات»(١). وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى، (يوعبها بذلك ثلاثا)؛ أي: يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد على ذلك، فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث غسلات، وهو أحد قولين مشهورين. وهل تكره المرة الرابعة أو تمنع؟ خلاف.
والقول الآخر: إن غسل الرجلين لا يحد فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث وشهر أيضا لورود الرواية في بعض ألفاظها (٢) عن ابن عباس وعلي في وصفهما وضوء النبي ﷺ: «ثم غسل رجليه ثلاثا» وفي بعضها: «ثم غسل رجليه حتى أنقاهما» أخرجه أحمد (٣)، وفي بعضها:«ثم غسل رجليه» فقط. (وإن شاء خلل أصابعه في ذلك)؛ أي: أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما. وإن ترك ذلك (فلا حرج)، ولكن (التخليل أطيب للنفس) فلا يبقى معه شك وقد تقدم ذكر ذلك.
(ويعرك عقبيه) ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب؛ أي: وليعرك عقبيه؛ أي: وليدلكهما، والعقبان تثنية عقب، وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض.
والطلب يصدق بالوجوب والندب، والمراد الأول. و (عرقوبيه) تثنية عرقوب بضم أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى الساق أي يدلك عرقوبيه. (وما
(١) أبو داود (١/ ٢٧) رقم (١١١)، والنسائي (١/ ٦٨) رقم (٩٢)، وابن خزيمة (١/ ٧٦) رقم (١٤٧)، وابن حبان (٣/ ٣٣٧) رقم (١٠٥٦). (٢) الاستذكار لابن عبد البر (١/ ١٣٢). (٣) أحمد (١٦٩٠٦).