للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقدم الرأس (من أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا يعتبر أغم ولا أصلع. (و) تكون البداءة بيديه حالة كونه قد قرن أطراف أصابع يديه ما عدا إبهاميه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه؛ أي: يمسح رأسه إلى منتهى الجمجمة والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ، (ثم يردهما إلى حيث بدأ؛ أي: إلى المكان الذي بدأ منه، ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وعظم الصدغين من الرأس، فيجب مسحه. ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء من الوجه فيحيط بالشعر، وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه) أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة، بل مدار الإجزاء على الإيعاب، وتعميم المسح جميع الشعر لحديث الربيع بنت معوذ «أن الرسول مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما، ظهورهما وبطونهما» (١)، والأول أحسن) لرواية الأكثر للكيفية الواردة الصحيحة في حديث عبد الله بن زيد، وحديث الربيع.

(ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه) أشار إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح الرأس، وهو أنه لو أخرج يديه مبلولتين بعد إدخالهما في الماء، سواء كان في إناء أو غيره، ثم مسح بهما رأسه أجزأه ذلك عند مالك من غير كراهة بل هو المستحب عنده لحديث عبد الله بن زيد وفيه: «ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر» (٢).

وهل يجزئ غسل الرأس بالماء بدل مسحه؟، اقتصر صاحب المختصر على الإجزاء، لأنه مسح وزيادة، وقول آخر عدم الإجزاء لأنه حقيقة مخالفة لحقيقة المسح حكاهما التتائي؛ وبين أن التعبير بالإجزاء دليل على حرمته أو كراهته وهما قولان (٣).


(١) رواه أبو داود (١٢٤)، والترمذي (٣٣) وحسنه. انظر: علته في التمهيد (٢٠/ ١٢٥).
(٢) البخاري (١٨٩)، ومسلم (٢٣٥).
(٣) تنوير المقالة (١/ ٥٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>