من قبلهما معا (١)، (وما وهبه) الأب (لابنه الصغير فحيازته له جائزة)؛ أي: معمول بها ولو استمر عند الأب إلى أن أفلس أو مات لما رواه عبد الرازق عن معمر عن الزهري عن عروة أخبرني المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أنهما سمعا عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «ما بال أقوام ينحلون أولادهم فإذا مات الابن قال الأب: مالي وفي يدي وإن مات هو قال: هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطل»(٢).
قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب قال: فلما رأى عثمان شكى ذلك إليه فقال عثمان: نظرنا في هذا النحول فرأينا أحق من يحوز عن الصبي أبوه، ورواه مالك عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: من نحل ولدا صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحلة فأعلن بها وأشهد عليها فهي جائزة وإن وليها أبوه (٣).
وللإجماع حكاه ابن المنذر فقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها، أو عبدا بعينه، وقبضه له من نفسه، وأشهد عليه، أن الهبة تامة (٤).
وقال ابن عبد البر: الفقهاء على أن هبة الأب لابنه الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض وإن وليه أبوه. اه (٥)، لكن هذا مقيد بما إذا لم يسكن الأب (ذلك) الشيء الموهوب (أو يلبسه إن كان ثوبا) وأما إذا كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا لجميعها أو أكثرها، أو استمر لابسا لما وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة. وأما إن
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [البقرة: ٨٣]. (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» شرح الزرقاني (٤/ ٥٧). (٣) المصدر السابق (٤/ ٩٦). (٤) الإجماع لابن المنذر (١٠٨). (٥) التمهيد (٧/ ٢٤١)، وانظر: فتح الباري (٥/ ٢١٥).