فتنكح المرأة الرجل وإنما تنكحه الديون، أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته المال، لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صدقها لغناها ومالها وما أعطاها أبوها ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك اه (١).
وقال البيهقي في سننه: بلغنا عن أبي قلابة قال: «كتب عمر بن الخطاب ﵁: يقبض الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت أو يستهلك أو يقع فيه دين»(٢).
وروى ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن موسى بن سعد حدثه أن سعدا مولى آل الزبير نحل ابنته جارية له فلما تزوجت أراد ارتجاعها فقضى عمر أن الوالد يعتصرها ما دام يرى ماله ما لم يمت صاحبها فتقع فيها المواريث، أو تكون امرأة فتنكح قال يزيد: وكتب عمر بن عبد العزيز أن الوالد يعتصر ما وهب لابنه ما لم يداين الناس أو ينكح أو يموت ابنه فتقع فيه المواريث وقال في ابنته مثله إذا هي نكحت أو ماتت. وروى ابن وهب أيضا عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار قال: يعتصر الوالد من ولده ما دام حيا، وما رأى عطيته بعينها، وما لم يستهلكها، وما لم يكن فيها ميراث (٣)، (والأم تعتصر) ما وهبته لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا (ما دام الأب حيا)؛ أي: ولو مجنونا زمن الهبة إلا أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر، وأما إن كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة (فإن مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم) ويسمى يتيما ما لم يبلغ، فإذا بلغ لم يسم يتيما (واليتيم من قبل الأب) هذا في الآدمي، وأما في الحيوان فمن قبل الأم، وفي الطير
(١) شرح الزرقاني (٤/ ٥٩ - ٦٠)، وانظر: القبس (٢/ ٩٤١). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٣٧٢). (٣) وآثارهم في المدونة (٨/ ١٥/ ١٣٧)، وانظر: المحلى كتاب «الهبات» (١٦٣١).