وقيل: أي: في كتب الأنبياء؛ قال تعالى: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: ٢٩]؛ أي: صِفَتهم. وقيل: معناه: حَدَثْتم ووُجدْتم خيرَ أمَّة، كقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠]. وقيل: معناه: أنتم خيرُ أمَّةٍ، كما في قوله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: ٧٥]، وقال تعالى: {إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا} [الأعراف: ٨٦] مع أنه قال تعالى في آيةٍ أخرى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ} [الأنفال: ٢٦]، وإنما صلح {كُنْتُمْ} مقام {أَنْتُمْ} لأنَّهما ضِدَّان لكلمةِ: (لستم)؛ لأنَّ ذلك للنَّفي وهذان للإثبات، فقام أحدُهما مقامَ الآخر لمشاكلتهما في مُضادَّتهما كلمةَ النَّفي. وقيل: معناه: صرتُم خيرَ أمَّة، كما في قوله: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [ص: ٧٤]، {فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود: ٤٣] أي: صرتُم بالإيمان بخير الرُّسل وبخروجه في زمانه خيرَ الأمم. - وفي قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: ١] ذكر قولين كلٌّ مع دليله من القرآن، فقال: وقيل: أراد بها شدائدها وأهوالها؛ كما قال: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} [البقرة: ٢١٤]. وقيل: هي زلزلة الأرض؛ كما قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}. - ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} [آل عمران: ٨١] فعدَّد أنواع الميثاق كلٌّ مع دليله، فقال: وأخذُ الميثاق كان على ثلاثةِ أوجهٍ: