والثالثُ: أنْ يَحْتَظِرَ النَّباتَ الرَّطْبَ، فيَيْبَسَ ويَسْقُطَ ويصيرَ هَشيمًا بوَطْءِ الناس والبهائم.
وقرأ الحسَنُ: (المُحْتَظَر) بفتح الظاء (١)، وله وجهان:
أحدُهما: أن يكون المُحْتَظَرُ هو الهَشِيمُ، وأُضِيفَ إلى نفْسِه.
والثاني: أن يكون المُحْتَظَرُ هو الحَظِيرةُ، والهَشِيمُ مُضافٌ إليها.
* * *
(٣٢ - ٣٥) - {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ}.
وقولُه تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}: وقد مَرَّ سِياقُ القصة في سورة الأعراف.
قولُه تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ}: فسَّرْنا النُّذُرَ بثلاثة أوجهٍ في هذه السورة في قوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ}.
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا}: أي: سَحابًا حَصَبَهم؛ أي: رماهم بالحِجارة والحَصى.
{إِلَّا آلَ لُوطٍ}: أي: لوطًا ومَن آمَنَ به.
{نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ}: أي: أمَرْناه حتى خرَجَ بهم بِقِطْعٍ مِن الليل، وجاء العذابُ قومَه الصُّبْحَ.
{نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}: أي: إنعامًا مِنَّا على لوطٍ وأهلِه.
{كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ}: بإنعامنا، فآمَنَ ولم يُكَذِّبْ.
(١) انظر: "المحتسب" لابن جني (٢/ ٣٩٢)، و"الكامل" للهذلي (ص: ٦٤٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.