وقولُه تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ}: في الجنة.
{ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}: مِن اللَّه تعالى لهم؛ إذ آتاهم على العملِ القليلِ المُنقطِعِ الجزاءَ الكثيرَ الدائمَ.
وقيل: {فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ}: أي: في الرِّياض التي تحُفُّ بها البساتينُ، وذلك أحسَنُ ما يكون وأجْمَعُه للنُّزْهة؛ لأنَّه يجمَعُ الثِّمار والزَّهْر والرَّياحين، فيحصُلُ لصاحبه غِذاءُ البَدَن بالطُّعْم، وغِذاءُ الرُّوح بطِيب الرائحة، ونُزْهَةُ العَينِ بألوان الزَّهر.
* * *
(٢٣) - {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}.
وقولُه تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ}: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (يَبْشُر) بالتخفيف بضمِّ الشين، وهي قراءةُ حمزةَ والكسائيِّ، والباقون بالتَّشديد (١).
قال أبو معاذ: بالتخفيف مِن قولكَ: بشَرْتُ الأديمَ أَبْشُرُه؛ معناه: يُنَوِّرُ اللَّهُ وجوهَهم، وبالتشديد مِن البُشْرى (٢).
وعن أبي عمرو أنه قال: إنما قرأتُ هاهنا بالتخفيف دون سائرِ المواضع؛ لأنَّه ليس فيه: يبشر اللَّه به، ليكون مِن البِشارة (٣).
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٠٥)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٧). (٢) انظر: "الصحاح" (مادة: بشر)، و"مقاييس اللغة" (١/ ٢٥١). (٣) انظر: "المحكم" لابن سيده (٨/ ٦٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.