- وفي قوله: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ} [مريم: ٦١] قال: أي: موعودُه {مَأْتِيًّا}؛ أي: يأتيه الموعودُ له ويبلغه. ثم قال: ومَن جعله بمعنى الآتي فهو خلافُ الوضع، وما قُلناه أحسنُ؛ لأنه مراعاةُ الوضع، وما أتاكَ فقد أَتيتَه. - ومن أعظم مظاهر تحقيقه وتمحيصِه ردُّه لقصة الغرانيق التي يذكرها المفسِّرون عند قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: ٥٢]، حيث أبطلَها بردودٍ غايةٍ في الإفحام والصحَّة وقوَّةِ الحجة. - وكذا عرضُه لقصة طلاقِ زينبَ بنتِ جحشٍ رضي اللَّه عنها وزواجِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منها في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: ٣٧ - ٣٩] فساق القصة بأحسنِ سياقٍ وأنزهِ معنًى، خاتمًا إياه بقوله: وقد تكلَّم الناس في الآية بوجوهٍ وهذا أقومُها وأسلمُها. قلتُ: وهو كما قال، فإنَّ ما ذكَره -رحمه اللَّه- هو السياقُ الذي عليه المحقِّقون من العلماء، وهو الذي مدَحه القرطبيُّ ونقَل عن علمائه قولَهم: وهذا القولُ أحسنُ ما قيلَ في تأويلِ هذه الآية، وهو الذي عليه أهلُ التَّحقيقِ من المفسِّرين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.