(٢٣) - {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ}: انتظامُه بما قبلَه: أنه خطابٌ للَّذين ناداهم فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} وقد أمرهم بالإيمان، وهو باللَّه ورسوله وكتابه، فأثبت دليلَ ربوبيَّته بما ذَكر في تلك الآية، وأثبت رسالةَ رسوله وصحةَ كتابه في هذه الآية.
ثم كلمة (إنْ) لمعانٍ:
للشَّرْط: كما في قوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: ٧].
وبمعنى (إذ): كما في قوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٧٨].
وللنفي: كما في قوله تعالى: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك: ٢٠].
وللتأكيد: بمنزلةِ (لقد) كما في قوله تعالى: {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [الإسراء: ١٠٨]؛ أي: لقد كان.
وبمعنى (إنَّ) المشدَّدة: نحوَ (١): {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} [هود: ١١١].
وللصلة: كما في قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف: ٢٦]؛ أي: فيما مكناكم فيه.
وللتحقيق: كما يقال: عليك بالصدق وإنْ ضرَّك، وإياكَ والكذبَ وإنْ نَفَعَك؛ أي: مع أنه كذلك.
وقوله: {كُنْتُمْ}؛ أي: أنتم.
(١) في (أ) و (ف): "كما في قوله".