وقال سيبويه عن الخليل: المنادى المفرد مبنيٌّ وليس بمعرَبٍ، ولذلك لم ينوَّن، وصفتُه مرفوعةٌ رفعَ إعرابٍ، ولذلك دخله الألف واللام (١).
وقال الأخفش:{النَّاسُ} صلةٌ لـ (أي).
والنداء: تنبيهُ الغافلين، وإحضارُ الغائبين، وتحريكُ الساكنين، وتعريفُ الجاهلين، وتفريغُ (٢) المشغولين، وتوجيهُ المعرِضين، وتهييجُ المحبين، وتشويقُ المريدين، وإن اللَّه تعالى نادى الأمم (٣) الماضين باسم المساكين، ونادانا باسم المؤمنين:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، وباسم الإنسانية، وهي المروءةُ وحسنُ (٤) المعاملة وصدقُ المجاملة: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} وهو (٥) مدحٌ ابتداءً، وبعثٌ على ملازمة الإنسانية انتهاءً، وهو مشتقٌّ أيضًا من آنسَ؛ أي: أَبْصَر، كأنه قال: يا أولي الأبصار. وهو (٦) من الأُنس أيضًا، وهو مدحٌ له بالأُنس بذِكْر ربه، ومن النسيان، وهو عتابٌ وتلقينُ عذرٍ؛ أمَّا العتاب فكأنه يقول: يا أيها الناسي (٧) نعمَنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان، وأما التلقينُ للعذر فكأنه يقول: يأيها المخالف لنا ناسيًا لا عامدًا، وساهيًا لا قاصدًا (٨)، عذَرْناك لنسيانك وعفونا عنك لإيمانك.
وقوله:{النَّاسُ} هنا يَصلح اسمًا للمؤمنين والكافرين والمنافقين.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٩٨). وانظر: "الكتاب" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩). (٢) في (أ) و (ف): "وتقريع". (٣) "الأمم": من (ر). (٤) في (أ): "وبحسن". (٥) في (ف): "وهذا". (٦) "هو": ليست في (أ) و (ف). (٧) في (ف): "الناس قابلتم". (٨) في (أ): "ناسيًا وساهيًا لا عامدًا ولا قاصدًا".