لهم عزُّ المسلمين مشَوا فيه، وإذا كانت الدَّبْرةُ (١) عليهم قاموا متحيِّرين في كفرهم {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} لأهلكهم وأماتهم من غيرِ قتال، إنه على كل شيء قدير، كما قال:{الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا} الآية [آل عمران: ١٦٨]، وقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} الآية [آل عمران: ١٥٦].
وقيل:{لَوْ شَاءَ اللَّهُ} لعطَّل أبدانهم ومصالحَها فلم يَصلُحوا لجهادٍ ولا لغرضٍ آخَرَ، إنه على كل شيء قديرٌ.
وقيل: أي: كلما دُعوا إلى غنيمةٍ ومنفعةٍ أجابوا {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} أي: إذا أُمروا بالخروج للغزو تثاقَلوا.
وقيل: كلما سمعوا غَلَبة أشياعِهم فرحوا {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا}؛ أي: وإذا رأوا غلبة المؤمنين تحيَّروا {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} لأذهب أشياعهم، إنه على كلِّ شيء قديرٌ (٢).
وقيل: هذا في الذين آمنوا، ولمَّا (٣) مسَّهم الضرُّ ارتدُّوا، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} الآية [الحج: ١١]، فقال (٤) تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} فشبَّه الإسلام بالمطر، والنعمةَ فيه بالبرق، والفتنَ والمحنَ فيه بالرعد {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} أي: لا يحبُّون أن يسمعوا بشيءٍ من الشدائد والبلايا، يكاد ما يَرونه من عزِّ المسلمين وإصابةِ الغنائم يمحو عن قلوبهم الشبهات {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا}: وإذا زال نفعُ الدنيا وقفوا، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} لسلب ما في أيديهم وزادهم ذلًّا إلى ذلٍّ، إنه على كلِّ شيءٍ قدير.
(١) في هامش (أ): "الدبرة: الهلاك". (٢) هنا نهاية السقط في (ر) و (ف). (٣) في (ر) و (ف): "لما". (٤) في (أ): "قال"، وفي (ر): "وقال".