وقيل: أي: مُظهِرٍ عن نفسه أنه ضلال، وهو لازمٌ ومتعدٍّ.
ووجهُ ظهور هذا الضلال: أنكم عبدتُم خشبًا وطينًا وحجارة لا تعقل ولا تضرُّ ولا تنفع، ولا تدفع عن نفسها شيئًا (١).
وقوله تعالى:{قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ}: أي: أمُحِقٌّ أنت في هذا (٢) القول جادٌّ فيه أم لاعبٌ ممازح؟! استعظامًا منهم إنكارَه عليهم.
وقوله تعالى:{قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: أي: لستُ بلاعبٍ فيما قلتُ لكم، بل أنا جادٌّ فيه محقِّقٌ له، لأن هذه التماثيل ليست بربكم {بَلْ رَبُّكُمْ}؛ أي: مدبِّرُكم والقائم عليكم هو خالق السماوات والأرض ومدبِّرهما وممسكهما؛ لِمَا فيها من الدلائل أنها مصنوعة لصانعٍ واحدٍ قادرٍ عليهم، لا يُشبه المصنوعات بوجهٍ من الوجوه كأصنامكم هذه التي هي مصنوعة.
{الَّذِي فَطَرَهُنَّ}: أي: أنشأهن من غير شيء.
وقوله تعالى:{وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}: أي: أنا أشهد أن المستحِقَّ للعبادة والربوبية هو خالقُ السماوات والأرض.
(١) "شيئًا" ليست في (أ) و (ف). (٢) في (ف): "محقق أنت في هذا" وفي (ر): "محقق أنت هذا".