نَسْتَعِينُ} على نصيبِ المتوكِّلين، وقولُه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} على نصيبِ المستقيمين. وبقيَّةُ السورة على نصيبِ العارفين. - وفيها أيضًا في بيان الحمد والشكر: وقيل: الحمدُ مقلوبُ المدح، والشكرُ مقلوبُ الكَشْر، وهو انفتاحُ الشَّفتَيْن بالضَّحك حتى تبدوَ الأسنانُ، فالشكرُ انكشافُ الغطاءِ عن القلب حتى يعرفَ المنَّة مِن المنَّان. - وكقوله عند تفسير قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}: قال الواسطيُّ: أولُ قَدَمٍ في الإيمانِ: أن لا يجريَ عليك التلوين فيما يَرِدُ عليك من نعمةٍ أو بليَّة؛ إذ لا فرق بينهما في الحقيقة. وقال داودُ الطائيُّ: الإيمان: ما يُوْرِثُك النورَ بعد الظُّلمة، ثم اللِّينَ بعد القَسوة، ثم السُّنَّةَ بعد البِدْعة، ثم التلذُّذَ بالعبادة بعد المجاهدة. وقال سهلُ بن عبد اللَّه التُّسْتَريُّ رحمه اللَّه: الإيمانُ أربعةُ أركان: التوكُّلُ على اللَّه، والاستسلامُ لأمر اللَّه، والرِّضا بقضاءِ اللَّه، والشكرُ لنعماء اللَّه عزَّ وعلا، والتقوى بابُ الإيمان، واليقينُ قلبُ الإيمان، والصبرُ عمادُ الإيمان، والإخلاصُ كمال الإيمان. - وفي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} الآية [آل عمران: ٢٠٠] كان مما نقله فيها: وقال بعض أهل المعرفة: {اصْبِرُوا} على بلائي {وَصَابِرُوا} نَعمائي {وَرَابِطُوا} أعدائي {وَاتَّقُوا} محبة مَن سوائي {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} غدًا بلقائي. وقال آخر: {اصْبِرُوا} عند قيام النفير على احتمال الكُرَب {وَصَابِرُوا} على