وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}: أي: فامضِ لِمَا (١) أرسلناك له ولا تنظر إلى تكذيب المكذِّبين.
* * *
(١٠٦) - {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}.
وقوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ}: قيل: أضمر فيه: وآتيناك قرآنًا.
وقيل: وأنزلناه قرآنًا فرقناه؛ أي: دلَلْنا فيه على أصوب (٢) الطريقين، وميَّزنا به الحق من الباطل.
وقيل: بينَّاه؛ كما قال: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: ٤].
وقيل: أحكمناه.
وقيل: هو بمعنى التفريق؛ أي: أنزلناه متفرِّقًا في سنين.
{لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}: أي: على تثبُّت وتوقُّف، لتجمعه في صدورهم.
وقيل: أي: من غير عجلٍ، كما قال: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: ١٦]، وقال: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ} [طه: ١١٤].
وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}: أي: شيئًا فشيئًا على حسب الحوادث.
وقيل: {نَزَّلْنَاهُ}؛ أي: جعلناه منازلَ ومراتبَ درَّجْنا الناس عليها ولم نأخذهم بجميع الفرائض جملةً لئلا يَشُقَّ عليهم فينفِروا.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: {عَلَى مُكْثٍ}؛ أي: على تُؤَدَةٍ (٣).
(١) في (ف): "فيما". (٢) في (ر) و (ف): "أمور". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١١٧) بلفظ: (على تأييد).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.