وكذلك قالَ مقاتلٌ (١)، وعليه كثيرٌ مِن الأخبار (٢).
وقيل: القبرُ مِن الحياةِ الدُّنيا؛ لأنَّه في الدُّنيا صورة، {وَفِي الْآخِرَةِ} عندَ مسائلةِ اللَّهِ إيَّاهم عندَ الحساب.
والقولُ الثَّابتُ: هو الشَّهادةُ للَّهِ بالوحدانيَّة، والصِّفاتِ التي وصفَ بها نفسَه، وهو قولٌ ثابتٌ في نفسِهِ بدلائلِ العُقول وشهاداتِ المعارف.
وقيل: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ أي: يمكِّنُهم اللَّهُ في الأرضِ، ويستخلِفُهم فيها، وفي الآخرةِ في الجنَّةِ بقولهم الثَّابت؛ أي: بسببِ كلمةِ التَّوحيد منهم.
وقوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ}: أي: يخذِلُ الَّذين ارتكبوا الكبائرَ، فوضعوا الأمرَ غير موضعِه، وظلموا بذلك أنفسَهم.
وهذا الوعيد لهم ما داموا مختارِيْن لذلك، فإذا تركوا الظُّلم ورجعوا إلى (٣) الحقِّ يوفِّقُهم اللَّهُ ويعصمُهم.
قوله تعالى: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}: يتوبُ على الظَّالم إنْ شاءَ، فيغفرُ له ويهديه، ويغفرُ له إنْ شاءَ مِن غيرِ توبةٍ، ويعاقبُه إنْ شاءَ ويتركُه في ظلمةٍ.
والآيةُ ردٌّ على المعتزلةِ، فإنَّهم يقولون: لا يقدِرُ أنْ يفعلَ ما يشاءُ؛ لأنَّهم يقولون: إنَّه شاءَ إيمانَ الجميع، ولم يؤمنوا، فلم يقدرْ أنْ يفعلَ ذلكَ بهم.
* * *
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٠٥). (٢) في (أ): "وعليه كثرت الأخبار" وفي (ر): "وعليه كثير من الأخيار". (٣) في (ف): "فتراجعوا" بدل: "ورجعوا إلى".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.