للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أي: مقبلةٌ ومدبرةٌ.

وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الذين وعدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهُمْ (١).

وقال الضَّحَّاكُ: أي: ليسَ مِن أهلِ دينِكَ ووِلَايَتِكَ (٢).

{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}؛ أي: أخبرْتُكَ عن حالِ ابنِكَ إذْ كنْتَ غيرَ عالم به، فلا تسألني بعدَها ما ليس لك به علم؛ أي: معرفةُ باطنه حتَّى آذنَ لك فيه {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} بأحكامي الَّتي منها ألَّا تسألني ما لم آذنْ لكَ فيه.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هو كما قال لنبيِّنا محمِّد عليه السَّلام: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام: ٣٥]، وإنْ كان في علمِهِ أنَّه لا يكون مِنَ الجاهلين، وهو لِمَا ذكرنا مرَّات أنَّ العصمةَ لا تمنع النَّهيَ عن الشَّيء، بل بالنَّهي تظهر العصمة (٣).

* * *

(٤٧) - {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}؛ أي: أنْ أعودَ إلى ما لا أعلمُ بالإذن في سؤالِه.


(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٢٣٣)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٢٩).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٣٢).
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ١٣٨).