وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الذين وعدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهُمْ (١).
وقال الضَّحَّاكُ: أي: ليسَ مِن أهلِ دينِكَ ووِلَايَتِكَ (٢).
{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}؛ أي: أخبرْتُكَ عن حالِ ابنِكَ إذْ كنْتَ غيرَ عالم به، فلا تسألني بعدَها ما ليس لك به علم؛ أي: معرفةُ باطنه حتَّى آذنَ لك فيه {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} بأحكامي الَّتي منها ألَّا تسألني ما لم آذنْ لكَ فيه.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه:{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هو كما قال لنبيِّنا محمِّد عليه السَّلام: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[الأنعام: ٣٥]، وإنْ كان في علمِهِ أنَّه لا يكون مِنَ الجاهلين، وهو لِمَا ذكرنا مرَّات أنَّ العصمةَ لا تمنع النَّهيَ عن الشَّيء، بل بالنَّهي تظهر العصمة (٣).