وما ذُكِرَ في الآية من القول فيحتمل أن تكون الملائكةُ قالَتْ ذلك لفظًا، وقد وضع اللَّه تعالى فيها (٤) فهمًا، ويحتمل أن يكون عبارة عن بلوغ الأمر ذلك المبلغَ وجَرْيِه على ما جَرَى؛ كما في قوله تعالى:{أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[النحل: ٤٠].
وفي الآيةِ من عجيْبِ البلاغة وجوهٌ كثيرةٌ:
منها: أنَّه خرجَ مخرجَ الأمرِ على معنى التَّعظيم لفاعلِه؛ لأنَّه مِن غير معاناة ولا لُغوب.
ومنها: حسنُ تقابلِ المعاني.
ومنها: حسنُ ائتلافِ الكلام.
ومنها: حسنُ البيانِ في تقرير الحال.
(١) رواه بنحوه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٢)، والطبري في "تاريخه" (١/ ١١٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/ ٢٤٦) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. (٢) في (أ): "وقيل". (٣) في (أ): "يتناهى". (٤) "فيها" من (أ). والضمير فيها يعود على الأرض والسماء المخاطبين.