وقوله تعالى:{فَغُلِبُوا هُنَالِكَ}: أي: غُلب السحرة في ذلك الموضع {وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}؛ أي: رجعوا أذلَّاء مقهورين.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: أي: فرعون وملؤه وأتباعه، لا السحرة فإنهم آمنوا وعزُّوا بالإيمان (١).
* * *
(١٢٠) - {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}.
وقوله تعالى:{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}: أي: ألقاهم ما رأوا من الآية العظيمة ساجدين؛ أي: دعاهم إلى السجود للَّه تعالى والخضوعِ له.
وقيل: أي: لم يتمالكوا أنْ وقعوا ساجدين فكأن مُلْقيًا ألقاهم، وقريبٌ منه قول بعضهم: أسرعوا ساجدين فكأنهم أُلقوا.
وقيل: هو تنبيهٌ على أن اللَّه تعالى هو خالقُ أفعال العباد، وأن اللَّه تعالى هو الذي خلق فيهم ذلك، فقوله:{سَاجِدِينَ} إثباتُ فعلهم، وقوله:{وَأُلْقِيَ} إثباتُ خلق اللَّه تعالى فعلَهم ذلك.
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: قالت السحرة بعضُهم لبعض: لو كان هذا سحرًا لثبتت حبالُنا وعصيُّنا، وهذا أمرٌ من اللَّه تعالى فخرُّوا ساجدين للَّه تعالى (٢).
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٥٣٠). (٢) رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٥٨).