وقوله تعالى:{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} هذه الآيةُ وآيتان بعدَها آياتٌ محكماتٌ، كانت أحكامُها ثابتةً في كلِّ الأُمم، لم تُنسَخ، ولا تُنسَخ، وهنَّ جوامعُ أصولِ الدِّين ومعالي الأخلاق، وفيها مصالحُ الدَّارين، يقول: قل للمشركينَ: احْضُروا أقرأ عليكم ما حرَّم ربُّكم عليكم، فهي المحرَّمة دون ما تُحرِّمون ممَّا عددنا، يعني البحيرةَ ونحوها (١).
وقوله تعالى:{أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} قال الزَّجَّاج: أي: وصَّى ألَّا تشركوا به شيئًا فقد قال تعالى: {وَصَّاكُمْ} في آخر هذه الآية (٢).
وقيل: تقديره: وهو أن قال: لا تشركوا به شيئًا.
وقيل: يقع عليه: {حَرَّمَ}، ويحذف:"لا"، وتقديرُه: حرَّم عليكم أنْ تشركوا به شيئًا، كما في قوله:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}[النساء: ١٧٦].
وقوله تعالى:{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}؛ أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، وإنَّما ذكرَه في المحرَّمات لأنَّ إيجابَ الإحسان تحريمٌ لتركِ الإحسان، فهو معطوفٌ على المحرَّم معنًى لا لفظًا.