وقوله تعالى:{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}؛ أي: يَتعلَّقون بمثلِ هذا الكلام في تكذيبِك، وثبوتِهم على شركِهم، وتحريمِهم ما لم يُحرِّمهُ اللَّه.
وقوله تعالى:{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}؛ أي: كتكذيبهم إيَّاك كان تكذيبُ المتقدِّمينَ رسلَهم، وتعلُّقُهم بمثلِ هذا، فلم يَنفعهم ذلك، إذ لم (٤) يَقولوا ذلك عن اعتقادٍ (٥)، بل قالوه استهزاءً.
وقوله تعالى:{حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا}؛ أي: لاقوا عذابَنا، فالكلامُ حقٌّ، لكن قالوه استهزاءً فذُمُّوا به لذلك، وهو كقوله:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}[يس: ٤٧]، وكقوله:{قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}[المنافقون: ١]، فالقولان حقَّان، لكن لم يقولوا ذلك عن اعتقادٍ، فرُدَّ عليهم ذلك،
(١) في (أ) "بالرحمة" بدل: "بالكرامة والرحمة". (٢) في (أ): "حاصلة". (٣) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٥٠٩). (٤) في (ر): "ولم"، وفي (ف): "وإذا لم". (٥) بعدها في (ف): "بك".