وقوله تعالى:{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} فلا يَنتفِعُ بالطَّاعةِ، ولا يَتضرَّرُ بالمعصية، {ذُو الرَّحْمَةِ} فلا يُعاجِل بالعقوبة.
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{الْغَنِيُّ} يُشيرُ إلى عزِّه، و {ذُو الرَّحْمَةِ} يُشيرُ إلى لطفه، أخبرَ بقوله:{الْغَنِيُّ} عن جلالِه، وبقوله:{ذُو الرَّحْمَةِ} عن أفضالِه، فبجلالِه يُكاشِفُهم فيُفنيهم، وبأفضالِه يُلاطِفُهم فيحييهم، وسماعُ غِناه يُوجِبُ محوَهم، وسماعُ رحمتِه يُوجِبُ صحوَهم، فهم في سماعِ هذه الآية بين فناءٍ وبقاء، واصطلامٍ وإكرام، وتذويبٍ وتقريب، واحتياجٍ وارتياح (٣).